نأي و وشاة؛؛؛؛؛؛ بقلم وائل فؤاد الكمالي

 .        «نأي، ووشاة»


أراكَ أطلتَ نَأيَكَ يَا خَليلِي 

كَأنّكَ مُذ رَحٍيلِكَ لستَ تُولِي


علاقَتَنَا وتُولِينِي اهتِماماً

فما أبصَرتُ مِنكَ سوَى التّوَلِّي


أطَلتَ النَّأيَ يومَاً ثُمَّ سَبعاً

وَمِن سَبعٍ إلَى شَهرٍ ففَصلِ  


ومِن فصلٍ إلى سنةٍ وإنّي 

بِدونِكَ قَد ختَمتُ اليومَ حَولِي 


وعَزَّ عليكَ تَذكُرنِي كثيراً

وعزَّ عليَّ أن أنسَى خَلِيلِي


فَوِيلِي إن نَسِيتُ هواكَ يومَاً

وويلِي ثمَّ ويلِي ثمَّ ويلِي


ذكرتُكَ حينَ مالَ الكلُّ عنِّي

فكانَ لِمَا لَدَيكَ إليكَ مَيلِي


وأذكرُ كلَّمَا قمرٌ تبَدَّى

هواكَ وإذ يمِيلُ إلى الأفُولِ 


فإنّكَ لم تغادِرنِي لأنسَى 

فقَد أحسَنتُ نقشَكَ في خيالِي 


أراكَ إذا الفيافِي باعدَتنَا 

ورغم البُعدِ كنتُ أراكَ حولِي 


وكنتُ إذا غفَوتُ أراكَ  طيفَاً

يؤرِّقُ أعينِي فيطُولُ ليلِي


وفي جفنَيَّ كنتُ أراكَ جِنَّاً

على الأهدَابِ كَالجِنِّي تُصَلِّي


وكنتُ أراكَ في كلِّ الزَّوايَا 

وفي الشُّرُفَاتِ كالشَّبحِ المُطِلِّ 


تُطَارِدُنِي وَتُمْسِكُنِي خَيَالَاً 

تُسَامِرُنِي بِمُضْطَجَعِي الهَزِيلِ 


تُحَدِّثُنِي هُنَالٍكَ عَنْ لٍقَاءٍ

أَتُوقُ إِلَيهِ وَالأشْوَاقُ تُصْلِي


وَكُنتُ عَلَى الأرٍيكِ أَرَاكَ جَنبِي

قُبَيلَ الضُّهرِ أو عِنْدَ المَقِيلِ 


وفي أمسِي أراكَ وفي غُدُوِّيْ

وفي صَومِي وفي أوقَاتِ أكْلِي


إذَا نَالَ الجَمِيعُ هَوَاهُ قُربَاً

وَنِلتُ الشَّوقَ ؛مَا أحلَى مَنِيلِي!


وَمٍن حَولِي يَغَارُ الكُلُّ مِنِّي

وَمِنكَ فَلَا يُطِيقَهُمُ احتِمَالِي 


يُشَكِّـكُنِي بٍعِلمِي فِيكَ بَعضٌ

وَقَد خَلَطُوا الحَقِيقَةَ بِالهُزَالِ 


وَأسألُ عَنكَ وَالوَاشُونَ كُلٌّ

يُكَذِّبُ بَعضُهُمْ بَعضَاً بِسُفلِ 


وَإنَّ النَّاسَ يَرمُونَا بِإفكٍ

وَأقوَالٍ مِنَْ الكَذِبِ المُمِلِّ 


يَقُولُ النَّاسُ إنَّكَ لَم تَعُد لِي

وَإنَّكَ لَا تُجِيدَ الحُبَّ مِثلِي                          


وَإنَّكَ مِن هُنَاكَ أصَبتَ قَلبِي

وَإنَّكَ بِالفِرَاقِ أطَلتَ قَتلِي


وَإنَّكَ تَستَلِذُّ النَّأيَ عَنِّي

وَإنَّكَ بِالتَّنَائِي رُمْتَ ذُلِّي


وَلَو أنِّي أمُوتُ عَلَيكَ شَوقَاً

لَآثَرتَ الفِرَاقَ عَلَى التَّمَلِّي


لِأنَّكَ قَد دَهَاكَ فَتَىً غَرِيرٌ

وَآخِر قَبلهُ قَد كَانَ قَبلِي


كَذَاكَ يُقَالُ عَنكَ فَلَا أُبَالِي 

بِقَولِهِمُ، وَإن غَالُوا بِعَذلِي 


أُبَرِّرُ إذ أُبَرِّرُ فِيكَ حَتَّى 

إذَا جَنَّ الضَّلَامُ بَكَيتُ لَيلِي 


كَأنِّي إذ أُرَوِّي التُّربَ دَمعَاً

أبَلِّلُهُ وَذَاكَ التُّربُ يَغلِي


وَشَيخٌ مِن وَرَاءِ اللَّيلِ يَبكِي

وَيَذرِفُ دَمعَهُ الحَرَّا لِأجلِي


يَقُولُ الشَّيخُ:دَمعُكَ أحرَقَتنِي 

أدَمعُ مُفَارِقٍ؟ أم دَمعُ ثُكلِ ؟


بِرَبِّكَ يَا بُنَيَّ أجِب سُؤَالِي

أرِحنِي إذ سَألتُ، أرِح فُضُولِي


سَألتُكَ: أيُّ دَمعِ الفَقدِ أنتَ؟

فَقُلتُ:كِلَاهُمَا مَا الفَرقُ قُل لِي!


وَكَانَ الرَّدُّ مِنِّي مُستَشَاطَاً 

عَلَى مَا كَانَ مِن قَالٍ وَقِيلِ 


فَقَالَ الشَّيخُ: عَلَّكَ فِي ضَلَالٍ

أضَلُّوكَ الوُشاةُ فَقُلتُ عَلِّي


وَإنِّي إذ أقُولُ عَسَى وَعَلَّا 

فَقَد عَصَفَ الوُشَاةُ بِلُبِّ عَقلِي 


وُشَاةُ اليَومِ لَا عَمَلٌ لَدَيهِم

سِوَى الإفسَادِ فِي لِسنٍ عَسُولِ 


سِوَى التَّفرِيقِ بَينَ الفِعلِ قَولَاً 

وَبَينَ القَولِ فِي وَصفٍ لِفِعلِ 


وَبَينِي إن دَعَوتُكَ فِي مَآبٍ

وبَينَكَ إن أتَيتُكَ دُونَ قَولِ 


وَمَهمَا كَانَ مِن أمرٍ لَدَيهِم

سَيَبقَى مَا يُقالُ بَلَا دَلِيلِ 


وَإنَّكَ يَا حَبِيبُ لِسَانُ صِدقٍ

فَقُل أَنتَ الجَوَابَ الفَصلَ قُل لِي 


أجِبنِي يَا حَبِيبُ فِدَاكَ قَلبِي 

أحَقٌّ مَا يُقَالُ؟ ألَم تَكُن لِي؟


أمَا كُنَّا كَرُوحَينٍ بِرُوحٍ

وَكُنتُ الكُلَّ فِيكَ وَأنتَ كُلِّي 


تَعَاهَدنَا وَأقسَمنَا بَأنَّا 

سَنَمضِي فِي المَوَدَّةِ لَا نُبَالَي


عَلَى أنٍّي أكُونُ إلَيكَ أهلَاً 

وَأنَّكَ لِي سَتَبقَى كُلَّ أهلِي 


أمَا كُنَّا نُصَلِّي ثُمَّ نَدعُوا 

بِأن نُبقِي الهَوَى صَفوَ التَسَلِّي


أقَمنَا الَّيلَ وَالأسحَارَ وِترَاً

وَصَلَّينَاهُمَا فَرضَاً بِنَفلِ 


دَعَونَا اللهَ أن نَحيَا إلَى أنْ 

نَمُوتَ وَنَحنُ فِي هَذَا السَّبِيلِ 


أمَا كُنَّا كَعُصفُورَينِ نَلهُو 

نَطِيرُ إلَى فَضَاءِ الحُبِّ عَالِي 


نُغَرِّدُ حَيثُ لَا أذُنٍ سِوَانَا 

وَلَا عَينٍ وَلَا وَاشٍ سَيُدلِي


أمَا كُنَّا نُغَنِّي بَعضَ لَحنٍ

بِصَوتٍ خَافِتٍ فِي كُلِّ لَيلِي 


سَمِعنَاهَا طَوِيلَاً ثُمَّ إنَّا 

نُرَدِّدُ يَا لَيَالِي فَلْتَطُولِي 


وَغَنَّينَا أغَانِي الصُّبحِ لَيلاً

وَأصبَحنَا أغَانِي الَّيلِ نُعلِي 


نُغَنِّي أغنِيَاتِ الَّيلِ صُبحَاً

وَنُمسِي أغنِيَاتُ الصُّبحِ نُغلِي


وَكُنتُ إذَا لَمَستُ يَدَيكَ سَهوَاً

خَجِلتُ أنَا وَأنتَ حَمَدتَ فِعلِي


تُقبِّلُنِي بِذَلِكَ مِلءَ ثَغرٍ

سَكِرتُ بِهَا إلَى أن بَانَ ثَملِي 


أمَا كُنَّا نَحِنُّ إلَى كِلَينَا 

فَلَستُ أرُوحُ إلَّا كُنتَ ظِلِّي 


وَإنْ أكُ غِبتُ وَقتَاً وَالتَقَينَا 

بَكَيتَ إذَن عَلَى كَتِفِي كَطِفلِ 


أتَذكُرُ يَومَ كَالأطفَالِ كُنَّا 

نُطَارِدُ بَعضَنَا فِي كُلِّ حَقلِ 


أتَذكُرُ يَومَ كَانَ الحُبُّ مِنَّا 

أبُوَّتُهُ وَكَانَ الحَبُّ نَجلِي؟ 


أَتَذكُرُ يَومَ كَانَ وَيَومَ كُنَّا 

أتَذكُرُ كُلّ ذَلِكَ؟ أم تَقُل لِي 


دَعِ الذِّكرَى فَقَد رَقَصَتْ عَلَيهَا 

خَنَازِيرُ الوُحُولِ بِكُلِّ وَحلِ 


وَصَارَ القَلبُ يَنسَى كُلَّ ذِكرَى 

مُبَلَّلَة بِمَاءِ الوَردِ مَغلِي 


كَأنَّكَ لَم تَكُن، أو أنَّ قَلبِي 

أصَابَ الرَّوعُ؛ جُنَّ، عَلَى الأقَلِّ 


فَصَارَ القَلبُ خَاوٍ لَيسَ يَهوَى

وَأصبَحَ لَا يَرَى إلَّا التَّخَلِّي


وَأرضِيَ لَم تَعُد لِلزّرع أهلَاً

وَلَو أمطَرتَ حُبَّاً فَوقَ حَقلِي 


فَقَد كَانَت أغَانِي الأمسِ لَهوَاً

وَكَانَت أمسِيَاتُكَ مَحضَ زَلِّ 


وَهَل سَتَقولُ تَنسَاني؟أتَنسَى؟ 

حَبِيبَاً لَا يَرَى لَكَ مِن بَدِيلِ 


أتَنسَى أنَّنِي مَا كُنتُ يَومَاً

لِأمحُو مِن قُلَيبِي وَجهَ خِلِّي 


وَأنِّي لَا أحَبِّذَ أيَّ مَكرٍ

وَلَا أجزِي بهِ مِثلاً بمِثلِ 


سَألتُكَ يَا حَبِيبَ فَهَل تُجِبنِي؟ 

أأنتَ مُجَازِيَاً بِالجَورِ عَدلِي؟ 


فَإن لَكَ مِن جَوَابٍ فلتُجِبنِي؛ 

وقُل مَا شِئتَ رَدٍّاً للسُّؤَالِ 


وإنكَ إن أجَبتَ فَذَاكَ فَضلٌ

وإنَّكَ إن صَدَدتَ أطَلتَ مَطلِي 


فمَاطِلنِي ولَكن دُونَ صَدٍّ

فإنَّ المَطلَ يَحلُو لِي كَوَصلِي 


وَدَعنِي أصطَلِي بِلَهِيبِ شَوقِي 

ونَارُ الشَّوقِ تُخمدُ بالطُّلُولِ 


فَلِي فِي كُلِْ جَارِحَةٍ حَنِينٌ

وَوَجْدٌ وَاشتِيَاقٌ لَيسَ يَبلِي 


وَإن يَكُ مِنكَ صَدَّاً أَو بُرُودَاً

وَنَهرُكَ عِندَ صَدرِي دُونَ بَذلِ 


بُرُودُ الصَّدرِ أدهَى مِن جَحِيمٍ

لِيَفتِكَ بِي؛ وَمِن رُمحٍ وَنَصلِ 

 

حَبِيبِي فَلتُجِبنِي وَلتُرِحنِي 

وَدَع عَنكَ التَّكابُرَ والتَّعَلِّي 


دَنَوتُ إلَيكَ فَادنُو أنتَ مِنِّي 

وَبَادِر أنتَ مِثلِي بِالتَّدَلِّي 


وَدَعنَا نَستَرِدُّ الحُبَّ رَغْمَاً 

عَنِْ الوَاشِي وَعَنْ أنْفِ العَذُولِ 


وَإنْ تَكُ يَا حَبِيبُ نَسِيتَ حَقّاً

فمَهلُكَ لا تُوَدِّعنِي وَتُقْلِي 


وَلَا تَعجَلْ عَلَيَّ إلَى التَّنَائِي 

فَلَيسَ الخَيرُ أن تَكُ بِالعَجُولِ 


فَلَستَ الآنَ تَذكُرُنِي فَدَعنِي 

بِنَفسِي يَا حَبٍيبِي الآنَ أُدلِي 


فَعَلِّي إن أُذَكِّرْكَ الهُوَينَا 

إذَن تَرِدِ الهَوَى حُلوَاً وَتُملِي 


حَبِيبُكَ وَائِلُ ابْنُ فُؤَادِ أحمَدْ 

مُحَمّدٍٍ ابْنُ صَالِحٍٍ الكَمَالِي 


ﻭﺍﺋﻞ ﻓﺆﺍﺩ الكمالي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا حبيبي يا قاسي من غيرك؛؛؛؛؛؛؛ بقلم حازم حازم الطائي

الخبر؛؛؛؛؛؛ بقلم أحسن معريش

الكاسِيات العَاريات؛؛؛؛؛؛ احسن معريش